04 - ربيع أول - 1433 هـ| 28 - يناير - 2012
الأجهزة الذكية والهواتف المتحركة حرب قد تنتهي فصولها قريباً
قد يكون من المبكر الحديث عن موت الهواتف المتحركة العادية، التي لم تعد تقدم للمستخدمين سوى المكالمات الهاتفية والمنبه والألعاب البسيطة وبعض التطبيقات القديمة. إلا أن ما يمكن تأكيده هو أن البساط قد سحب من تحت أقدامها لصالح أجهزة الاتصال الذكية، والتي باتت تقدم تطبيقات تضاهي في بعض الأحيان تطبيقات أجهزة الكومبيوتر ذاتها.
أسعار في تراجع:
يمكن أن يلحظ الكثيرون وهم يتجولون في الأسواق الكبرى حجم العروض والإغراءات لاقتناء أحد الهواتف المتحركة التقليدية، فمن أسعار كانت تصل إلى 300 دولار تقريباً (1000 ريال سعودي) باتت الكثير من تلك الأجهزة تباع بأسعار 30 – 40 دولاراً (100-120 ريالاً) رغم عراقة الشركات المصنعة لها، وحجم الذاكرة التي تتميز بها هذه الأجهزة.
هذه الأسعار تعكس بشكل حقيقي التراجع الذي تشهده هذه الهواتف، والعرض الكبير مقابل الطلب القليل عليها، وهو ما تسبب بوقوع خسائر كبيرة للشركات المصنعة للهواتف التقليدية القديمة.
إحدى النماذج التي تبدو واضحة اليوم، هو الإعلان الذي أشهرته شركة نوكيا (وهي أكبر الشركات المصنعة للهواتف النقالة)، عن خسارة كبيرة لها خلال العام الماضي بلغت قيمتها الإجمالية 1.2 مليار يورو (1.56 مليار دولار) مقارنة بصافي أرباح بلغت 1.8 مليار يورو (2.35 مليار دولار) حققتها الشركة عام 2010.
وتراجعت مبيعات الشركة خلال 2011 بنسبة 9% لتبلغ 38.66 مليار يورو (50.65 مليار دولار).
منافسة شديدة:
على الجانب الآخر، نشهد ارتفاعاً مطرداً في الأنواع والأشكال والخدمات التي تقدمها الهواتف الذكية، التي تتنافس الشركات الكبرى لإنتاجها وتسويقها وبيعها على المستهلكين.
لم تقتصر المنافسة على التصنيع والخدمات، بل شملت أيضاً تعيينات المدراء، وهو ما قامت به الشركة المصنعة لجهاز البلاك بيري "ريسيرش إن موشن" الكندية والتي أعلنت تعيين رئيس تنفيذي جديد على أمل إنعاش الشركة التي فقدت جزءاً كبيراً من حصتها السوقية لصالح هواتف آي فون التي تنتجها شركة آبل الأمريكية.
اختارت الشركة ثورشتين هاينز الألماني الجنسية الذي التحق بالعمل فيها عام 2007 كرئيس تنفيذي جديد خلفا للرئيسيين التنفيذيين مايك لازاريديس وجيم بالسيلي اللذين تعرضا لانتقادات حادة بسبب فشلهما في مواجهة المنافسة الشرسة في سوق الهواتف الذكية.
حتى الشركات العريقة في تصنيع الهواتف المتحركة التقليدية، كنوكيا، قررت الدخول في المنافسة إلى جانب الشركات المصنعة للهواتف الذكية.
فقد قطعت شركة صناعة الهواتف المحمولة الفنلندية المتعثرة (نوكيا) خطوة جديدة في اتجاه إعادة تثبيت أقدامها في السوق الأميركية بالكشف عن جيل جديد من الهواتف الذكية، وهو الهاتف لوميا 900 الذي يعمل بنظام التشغيل «ويندوز فون7» الذي تطوره مايكروسوفت.
ولوميا 900 هو ثاني هاتف ذكي تطرحه نوكيا في السوق الأميركية منذ إعلانها العام الماضي التحول إلى إنتاج الهواتف التي تعمل بنظام التشغيل ويندوز فون.
حرب بالوكالة:
المنافسة التي قد تبدو للوهلة الأولى محصورة بين أجهزة تصنيع الهواتف، هي ليست إلا حرباً بالوكالة أيضاً للمنافسة بين شركات البرمجيات التي تطور الأنظمة المشغلة لتلك الأجهزة.
على سبيل المثال، فإن الرئيس التنفيذي لنوكيا هو ستيفن ألوب، وهو أحد المسؤولين السابقين في شركة مايكروسوفت. والجهاز الجديد الذي أعلنت عنه نوكيا "لوميا 900" يعمل بنظام تشغيل ويندوز 7، وهو ما يعني في النهاية مواجهة جديدة بين نظام التشغيل ويندوز، ونظام التشغيل "آبل" الذي حصد الحصة الأكبر في الأسواق بسبب تشغيله لجهاز الآي فون.
وهاتان الشركتان تحاولان في النهاية، التصدي لتصاعد نظام التشغيل "أندرويد" الذي تطوره شركة "غوغل".













خدمة RSS